فصل: اللحى

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأخبار ***


باب السّواد

لمدّني في السواد الأصمعيّ قال‏:‏ قيل لمدنيّ‏:‏ ما رغبتكم في السّواد‏؟‏ قال‏:‏ لو وجدنا بيضاء لسفدناها‏.‏

شعر لأبي حازم المدني يتغزل بالسود وكان أبو حازم المدنيّ ينشد‏:‏

ومن يك معجبًا ببنات كسرى *** فإنّي معجبٌ ببنـات حـام

لأبي حنش، وغيره، في وصف السود وقال أبو حنش‏:‏

رأيت أبا الحجناء في الناس حائرًا *** ولون أبي الحجناء لون البهـائم

تراه على ما لاحه مـن سـواده *** وأن كان مظلومًا له وجه ظالـم

وقال آخر في وصف أسود‏:‏

كأنما وجهك ظلّ من حجر

وقال آخر‏:‏

كأنما قمّص من ليط جعل

وقال آخر في وصف سوداء‏:‏

كأنها والكحل في مرودها *** تكحل عينيها ببعض جلدها

لبعضهم في سوداء نظر رجل إلى سوداء عليها معصفرٌ، فقال‏:‏ بعرة عليها رعاف‏.‏

الأصمعيّ قال‏:‏ قيل لرجل‏:‏ أيّ الرجال أخفّ أرواحًا‏؟‏ قال‏:‏ الذين أعرقت فيهم السّودان‏.‏

لعلي بن أبي طالب وقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام‏:‏ من تزوّج سمراء فطلّقها فعليّ مهرها‏.‏

يقال‏:‏ قالت‏:‏ الخنفساء لأمّها‏:‏ يا أمّاه، ما أمرّ بأحدٍ إلابزق عليّ‏.‏ فقالت‏:‏ يا بنيّة تعوّذين‏.‏

عبد الملك ووفد أهل الكوفة وفد على عبد الملك وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلّهم، رأى فيهم أدلم عالي الجسم، فلما كلّمه راقه بيانه، فلما تولّى تمثّل عبد الملك بقول عمرو بن شأسٍ‏:‏

فإن عرارًا إن يكن غير واضـحٍ *** فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم

فالتفت الأدلم إلى عبد الملك وضحك؛ فقال‏:‏ عليّ به‏.‏‏"‏فلما جيء به قال‏"‏‏:‏ ما الذي أضحكك‏؟‏ فقال‏:‏ أنا واللّه عرارٌ من بني بني أثرى‏.‏ فقدّمه وسامره حتى خرج‏.‏

لبعض الشعراء في جارية سوداء قال رجل من الشعراء في جاريةٍ سوداء‏:‏

أشبهك المسك وأشبهته *** قائمةً في لونه قاعده

لا شكّ إذ لونكما واحد *** أنكما من طينةٍ واحدة

وقال جرير‏:‏

ترى التّيميّ يزحف كالقرنبي *** إلى تيميّةٍ كعصا المـلـيل

تشين الزعفران عروس تـيم *** وتمشي مشية الجعل الدّحول

يقول المجتلون عروس تـيم *** شوى أمّ الحبين ورأس فيل

وقال آخر‏:‏

أحبّ لحبّها السّودان حتى *** أحبّ لحبّها سود الكلاب

باب العجز والمشايخ

لرجل خاصم امرأته إلى زياد الأصمعيّ قال‏:‏ خاصم رجلٌ امرأته إلى زيادٍ، فكأن زيادًا شددّ عليه، فقال الرجل‏:‏ أصلح اللّه الأمير، إنّ خير نصفي الرجل آخرهما، يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه، وإن شرّ نصفي المرأة آخرهما، يسوء خلقها ويحدّ لسانها وتعقم رحمها؛ فقال‏:‏ اسفع بيدها‏.‏

لبعض الأعراب في عجوز وقال بعض الأعراب‏:‏

لا تنكحنّ عجوزًا إن دعوك لها *** وإن حبوك على تزويجها الذّهبا

وإن أتوك وقالوا إنها نـصـفٌ *** فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبـا

لأعرابي ضجر من امرأته وقد شاخت الأصمعيّ قال‏:‏ ضجر أعرابيّ بطول حياة امرأته، فقال‏:‏

ثلاثين حـولًا لا أرى مـنـك راحةً *** لهنّك في الدنيا لباقـية الـعـمـر

فإن أنفلت من حبل صـعـبة مـرّةً *** أكن من نساء الناس في بيضة العقر

أبو الأسود في امرأته وقال أبو الأسود في امرأته أمّ عوف‏:‏

أبي القلب إلا أمّ عوف وحبّهـا *** عجوزًا ومن يحبب عجوزًا يفنّد

كسحق اليماني قد تقادم عهـده *** ورقعته ما شئت في العين واليد

لبعضهم يشبب بعجوز وقال آخر يشبب بعجوزٍ‏:‏

عجوزٌ عليها كرةٌ ومـلاحة *** وقاتلتي يا للرّجال عـجـوز

عجوزٌ لو أن الماء ملك يمينها *** لما تركتنا بالمـياه نـجـور

كانت لرجل من الأعراب امرأة عجوز، وكانت تشتري العطر بالخبز؛ فقال‏:‏

عجوزٌ ترجّى أن تـكـون فـتـيّةً *** وقد غارت العينان واحدودب الظهر

تدسّ إلى العطّار سلـعة أهـلـهـا *** ولن يصلح العطّار ما أفسد الدّهـر

بين أبي الجندي وامرأته طلّق أبو الجنديّ امرأته؛ فقلت له‏:‏ بعد صحبة خمسين سنة‏!‏ فقال‏:‏ ما لك عندي ذنبٌ غيره لبعض الأعراب وقال بعض الأعراب‏:‏

لا بارك اللّه في لـيل يقـربـنـي *** إلى مضاجعةٍ كالدّلك بـالـمـسـد

لقد لمست معرّاها فمـا وقـعـت *** فيما لمست يدي إلا عـلـى وتـد

وكلّ عضو لها قرنٌ تـصـلّ بـه *** جسم الضّجيع فيضحي واهي الجسد

للطائي، وغيره، في أحلى الرجال عند النساء وقال الطائي‏:‏

أحلى الرجال من النساء مواقعًا *** من كان أشبههم بهنّ خـدودا

وقال امرؤ القيس‏:‏

أراهنّ لا يحببن من قلّ مالـه *** ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا

وقال علقمة بن عبدة‏:‏

فإن تسألوني بالنساء فـإنـنّـي *** خبيرٌ بأدواء النسـاء طـبـيب

إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله *** فليس له في ودّهنّ نـصـيب

يردن ثراء المال حيث علمنـه *** وشرخ الشباب عندهنّ عجـيب

وقال آخر‏:‏

أرى شيب الرجال من الغواني *** كموضع شيبهنّ من الرجـال

وقال آخر‏:‏

أيا عجبًا للخود يجري وشاحـهـا *** تزفّ إلى شيخ من القوم تنـبـال

دعـاهـا إلـيه أنـه ذو قـرابةٍ *** فويل الغواني من بني العمّ والخال

وقال ذو الرّمة بخلاف قول الأول‏:‏

وما الفقر أزرى عندّهن بوصلنـا *** ولكن جرت أخلاقهن على البخل

وقال المّرار في مثله‏:‏

وليس الغواني للجفاء ولا الذي *** له عن تقاضي دينهنّ همـوم

ولكنّما يستنجز الوعد تـابـعٌ *** مناهنّ حلاّفٌ لـهـنّ أثـيم

وما جعلت ألبابهن لذي لغنـى *** فييأس من ألبابـهـنّ عـديم

عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وزوجته بنت الفرافصة كن عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه تزوّج نائلة بنت الفرافصة الكلبيّ - والفرافصة يومئذٍ نصرانيّ - وكان وليّها مسلمًا وهو أخوها، فحملها الفرافصة‏.‏ فلما قدمت على عثمان وضع لها سريرًا وله آخر، فقال لها عثمان‏:‏ إمّا أن تقومي إليّ وإمّا ان أقوم إليك‏.‏ فقالت‏:‏ ما تجشّمت إليك من عرض السّماوة أبعد ممّا بيننا، بل أقوم أنا‏.‏ فقامت حتى جلست معه على السرير، فوضع قلنسوته فإذا هو أصلع، فقال‏:‏ يا بنة الفراقصة، لا يهولنّك ما ترين من صلعتي، فإن وراء ذلك ما تحبيّن‏.‏ قالت‏:‏ إني لمن نسوة أحبّ بعولتهن إليهنّ الكهول الصّلع‏.‏ فقال‏:‏ اطرحي درعك؛ ثم قال‏:‏ اطرحي إزارك‏.‏ قالت‏:‏ ذك إليك‏.‏ ومسح رأسها ودعا لها بالبركة؛ فكانت أحبّ نسائه إليه، وولدت منه جاريةً يقال لها مريم‏.‏

لخنساء بنت عمرو في دريد الصمة وقد خطبها بن الكلبيّ قال‏:‏ خطب دريد بن الصّمةّ خنساء بنت عمرو، فبعث جاريتها فقالت‏:‏ أنظري إذا بال أيقعي أم يبعثر‏؟‏ فقالت لها الجارية‏:‏ وهويبعثر‏.‏ فقالت‏:‏ لا حاجة لي فيه‏.‏

لرجل تزوج عجوزًا الاصمعيّ قال‏:‏ تزوّج رجل امرأة بالمدينة فقالوا له‏:‏ إنها شابةٌ طريةٌ من أمرها ومن مرها؛ ويدلسون له عجوزًا، فلما دخل بها زع نعليه، وهم يظنون أنه يضربها، فقلدها إياهما وقال‏:‏ لبيك اللهم لبيك، هذه بدنةٌ؛ فأسكتوه وافتدوا منه‏.‏

أطوار عمر المرأة عن عبد الله بن محمد بن عمران القاضي عن أبيه قال‏:‏ شباب المرأة من خمس عشرة سنة إلى ثلاثين سنةً، وفيها من الثلاثين إلى الأربعين مستمتعٌ، وإذا اقتحمت العقبة الأخرى حسلت‏.‏

شعر لجهم في عجوز تزوجها

تزوج جمهمٌ امرأة من بني فقعسٍ وباع إبلًا له ومهرها، فلما دخل بها إذا هي عجوز، فقال‏:‏

وما لمت نفسي مذ فطمت بـلـحـيةٍ *** كما لمت نفسي في عجوز بني شمس

وبنت ولم أغبن غداة اشـتـريتـهـا *** وبعت تلاد المال بالثمن الـبـخـس

فإن مات جهمٌ غيلةً فاقـتـلـوا بـه *** قمامة إن النفس تقتل بـالـنـفـس

لبعض الشعرء‏:‏

كفاك بالشيب ذنبًا عند غانيةٍ *** وبالشباب شفيعًا أيها الرجل

خبر الحارث بن سليل الأسدي وزوجته خطب الحارث بن سليل الأسدي إلى علقمة بن حفصة الطائي وكان شيخًا، فقال لأم الجارية‏:‏ أريدي ابنتك على نفسها‏.‏ فقالت‏:‏ أي بنية‏.‏ أي الرجال أحب إليك‏:‏ الكهل الجحجاح، الواصل المنّاح، أم الفتى الوضّاح، الذهول الطماح‏؟‏ قالت‏:‏ يا أمتاه‏.‏

إن الفتاة تحب الفـتـى *** كحبّ الرعاء أنيق الكلا

فقالت‏:‏ يا بنية، إن الشباب شديد الحجاب، كثير العتاب‏.‏ قالت‏:‏ يا أمتاه، أخشى من الشيخ أن يدنس ثيابي، ويبلي شبابي، ويشمت بي أترابي‏.‏ فلم تزل بها حتى غلبتها على رأيها؛ فتزوج به الحارث ثم رحل بها إلى قومه؛ فإنه لجالس يومًا بفناء لمظلته وهي إلى جانبه، إذ أقبل شباب من بني أسد يعتلجون، فتنفست ثم بكت؛ فقال لها‏:‏ ما يبكيك‏؟‏ قالت‏:‏ ما لي وللشيوخ الناهضين كالفروخ‏!‏؛ فقال‏:‏ ثكلتك أمك‏"‏تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها‏"‏- فذهبت مثلًا-‏.‏ أما وأبيك لرب غارةٍ شهدتها؛ فالحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك‏.‏

بين رجل وزوجته أراد أن يغيرها الرياشي قال‏:‏ خرج رجل إلى الغزو فأصاب جارية وضيئة، وكان يغزو على فرسه ويرجع إليها، فوجد يومًا فضلًا من القول فقال‏:‏

ألا لا أبالي اليوم ما فعلت هنـد *** إذا بقيت عندي الحمامة والورد

شديد مناط المنكبـين إذا جـرى *** وبيضاء صنهاجيةٌ زانها العقـد

فهـذا لأيام الـحـروب وهـذه *** لحاجة نفسي حين ينصرف الجند

فنمي الشعر إليها فقالت‏:‏

ألا أقره مني السـلام وقـل لـه *** غينا وأغنتنا غطـارفة الـمـرد

بحمد أمير المؤمـنـين أقـرّهـم *** شبابًا وأغزاكم حواقلة الـجـنـد

إذا شئت غناني رفـلٌ مـرجّـلٌ *** ونازعني في ماء معتصـر ورد

وإن شاء منهم ناشئ مـد كـفـه *** على كتدٍ ملساء أو كفـل نـهـد

فما كنتم تقضون حاجة أهـلـكـم *** شهودًا فتقضوها على النأي والبعد

فلما بلغه الشعر أتاها، وقال‏:‏ أكنت فاعلةً‏؟‏ فقالت‏:‏ الله أجلّ في عيني، وأنت أهون علي‏.‏

لأبي عمرو بن العلاء في الشباب قال أبو عمرو بن العلاء‏:‏ ما بكت العرب شيئًا ما بكت الشباب، وما بلغت ما هو أهله‏.‏

لبعض الأعراب وقد أسن كانت لبعض الأعراب امرأة لا تزال تشارّه وقد كان أسن وامتنع من النكاح، فقال له رجل‏:‏ ما يصلح بينكما أبدًا‏؟‏ فقال‏:‏ لا، إنه قد مات الذي كان يصلح بيننا‏"‏يعني ذكره‏"‏‏.‏

شعر رجل لصديق له تزوج عجوزًا قال رجلٌ لصديقٍ له‏:‏

أعنّست نفسـك حـتـى إذا *** أتيت على الخمس والأربعينا

تزوّجتها شـارفـًا فـخـمةً *** فلا بالرّفاء ولا بالبـنـينـا

فلا ذات مال تزوّجـتـهـا *** ولا ولد ترتجي أن يكـونـا

بها أبدًا فالتمـس غـيرهـا *** لعلّك تعطى بغثٍّ سمـينـا

لأنو شروان قال أنوشروان‏:‏ كنت أخاف إذا أنا شخت لا تريدي النساء، فإذا أنا لا أريدهنّ‏.‏

شعر لأعرابي في العجوز قل أعرابيّ‏:‏

إنّ العجوز فاركٌ ضجيعها *** تسيل من غير بكىً دموعها

تمدّد الوجه فلا يطيعـهـا *** كأنّ م يضيفها يضيعـهـا

لأبي النجم في أم الخيار وقال أبو النجم‏:‏

قد زعمت أمّ الـخـيار أنّـي *** شبت وحنّى ظهري المحنّي

وأعرضت فعل الشّموس عنّي *** فقلت مـا داؤك إلا سـنّـي

‏"‏لن تجمعي ودّي وأن تضنّي‏"‏في الشيب والخضاب قال يزيد بن الحكم بن‏"‏أبي‏"‏العاص‏:‏

فما منك الشّباب ولست منه *** إذا سألتك لحيتك الخضابـا

وما يرجو الكبير من الغواني *** إذا ذهبت شبيبتـه وشـابـا

وقال آخر‏:‏

‏"‏‏"‏فـالـغـوانـي *** وافر عن ملاحظة القتير

فقلت لها المشيب نذير عمري *** ولست مسوّدًا وجه الـنّـذير

لسعد بن أبي وقاص، لآخرين في الخضاب كان سعد بن أبي وقاص يخضب بالسّواد، ويقول‏:‏

أسوّد أعلاها وتأبى أصولـهـا *** فيا ليت ما يسودّ مها هو الأصل

وقال أسود بن دهيم‏:‏

لما رأيت الشّيب عيب بياضه *** تشببت وابتعت الشباب بدرهم

وقال محمود الورّاق‏:‏

يا خاضب الشّيب الذي *** في كلّ ثالثةٍ يعـود

إنّ النّصـول إذا بـدا *** فكأنه شـيبٌ جـديد

ولـه بـديهة روعةٍ *** مكروهها أبدًا عتـيد

فدع المشيب كما أرا *** د فلن يعود كما تريد

لابن الأعرابي، ولغيره في الشيب أنشد ابن الأعرابيّ‏:‏

ولقد أقول لشيبةٍ أبصـرتـهـا *** في مفرقي فمنحتها إعراضـي

عنّي إليك فلست من خير ولـو *** عمّمت منك مفارقي بـبـياض

ولقلّما أرتاع مـنـك وإنـنـي *** فيما ألذّ وإن فزعت لمـاضـي

فعليك ما اسطعت الظهور بلمّتي *** وعليّ أن ألقاك بالمـقـراض

وقال الفرزدق‏:‏

تفاريق شيبٍ في السّواد لوامعٌ *** وما خير ليل ليس فيه نجـوم

وقال غيلان بن سلمة‏:‏

الشّيب إن يظهر فـإنّ وراءه *** عمرًا يكون خلاله متنفّـس

لم ينتقص منّي المشيب قلامةً *** ولنحن حين بدا ألبّ وأكيس

وقال الطائي‏:‏

ابدت أسىً أن رأتني مخلس القصب *** وآل ما كان من عجبٍ إلى عجـب

لا تنكري منه تخـديدًا تـخـلّـلـه *** فالسيف لا يزدرى أن كان ذا شطب

ولا يؤرقك إيماض الـقـتـير بـه *** فإنّ ذاك ابتـسـام الـرأي والأدب

وقال آخر‏:‏

يقولون هل بعد الثلاثين ملـعـبٌ *** فقلت وهل قبل الثلاثين ملعـب

لقد جلّ قدر الشّيب إن كان كلّمـا *** بدت شيبةٌ يعرى من اللّهو مركب

باب الخلق

الطول والقصر

للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن عمرو بن شعيب‏:‏ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلًا قصيرًا - و شديد القصر - فسجد‏.‏ عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من رأى منكم مبتلى فقال الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاك به وفضّلني على كثيرٍ ممن خلقه تفضيلًا عافاه اللّه من ذلك البلاء كائنًا ما كان‏"‏‏.‏

لبعض الشعرء وقال بعض الشعراء‏:‏

من تعادر من يسامح *** من تطاول بـزياد

من تباراني نسينـي *** ببـعـيد مـن إياد

إسحاق الموصلي في غلامه وقال إسحاق الموصليّ في غلامه‏:‏

ذهبت سماجةً وذهبت طولًا *** كأنك من فراسخ دير سعد

ليزيد بن الحكم وقل أبو اليقظان‏:‏ كان يعلى بن الحكم بن‏"‏أبي‏"‏العاص يعّير أخاه يزيد بالقصر؛ فقال يزيد‏:‏

همّ الرّجال العلا أخذًا بذروتها *** وإنما همّ يعلى الطول والقصر

مما قيل في القصار وقال أبو حاتم‏:‏

يكاد خليلي من تقارب شخصه *** يعضّ القراد باسته وهو قائمٌ

وقال آخر وكان قصيرًا‏:‏

فإلًا يكن عظمي طويلًا فإننـيّ *** له بالخصال الصالحات وصول

وقال أوفى بن مولةٍ في مثل ذلك‏:‏

فإن أك قصدًا في الرجال فإننّي *** إذا حلّ أمرٌ ساحتي لجـسـيم

وقال آخر‏:‏

ولمّا التقى الصّفان واختلف القنا *** نهالًا وأسباب المنايا نهالـهـا

تبينّ لـي أنّ الـقـمـاءة ذلةً *** وأنّ أشداءّ الرّجال طوالـهـا

وقال الغطمّش الضّبيّ‏:‏

ولو وجدوا نعل الغطمّش لا حتذوا *** لأرجلهم منها ثمـانـي أنـعـل

كان جرير بن عبد اللّه يثفل إلى ذروة البعير من طوله، وكانت نعله ذراعًا الأصمعيّ قال‏:‏ دخل المغيرة بن شعبة على معاوية، فقال معاوية‏:‏

إذا راح فـي قـوهـيّةٍ مـتـلـبـسـًا *** تقل جعلّ يستنّ فـي لـبـنٍ مـحـض

وأقسم لو خرّت مـن اسـتـك بـيضةٌ *** لما انكسرت من قرب بعضك من بعض

اللحى

لبعض الحكماء فيمن لا لحية له قال بعض الحكماء‏:‏ لا تصافين من لا شعر على عرضيه وإن كانت الدنيا خرابًا إلاّ منه

لعائشة رضي اللّه عنها كانت عائشة ربّما قالت‏:‏ والذّي زيّن الرجال باللحى وقال بعض المحدثين‏:‏

يا لحيةً طالت على نوكهـا *** كأنها لـحـية جـبـريل

لو كان ما يقطر من دهنها *** ليلًا لوفّى ألف قـنـديل

ولو تراها وهي قد سرّحت *** حسبتها بندًا على الـفـيل

لبعض مجانين الكوفة قال رجل لبعض مجانين الكوفة‏:‏ ما هذه اللّحية‏؟‏ - وكانت كبيرةً - فقال‏:‏ ‏"‏والبلد الطّيب يخرج نباته بإذن ربّه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا‏"‏‏.‏

لابن أبي حفصة في لحية رباح وقال مروان بن أبي حفصة‏:‏

لقد كانت مجالسنا فساحًا *** فضيّقتها بلحيته ربـاح

مبعثرة الأسافل والأعالي *** لها في كلّ زويةٍ جناح

وقال آخر‏:‏

أنفّش لحيةً عرضـت وطـالـت *** من الهدبات تملأ عرض صدري

أكاد إذا قـعـدت أبـول فـيهـا *** إذا أنا لم أعقّصها بـظـفـري

وقال أعرابي‏:‏

لا تفخـرنّ بـلـحـيةٍ *** عظمت جوانبها طويله

تجري بمفرقهـا الـر *** ياح كأنها ذنب الحسيله

العيون

بين إبراهيم النخعي والأعمش قال إبراهيم النّخعيّ لسليمان الأعمش وأراد أن يماشيه‏:‏ إن الناس إذا رأونا معًا قالوا‏:‏ أعور وأعمش‏.‏ قال‏:‏ ما عليك أن يأثموا ونؤجر‏.‏ قال‏:‏ ما عليك أن يسلموا ونسلم‏.‏

لابن عباس لما كفّ بصره وقال ابن عباس بعد ما كفّ بصره‏:‏

إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهـمـا *** ففي فؤادي وسمعي منهما نـور

قلبي ذكيّ وعرضي غير ذي دخلٍ *** وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثور

للخريميّ فأخذ الخريميّ هذا المعنى فقال‏:‏

فإن تك عيني خبـا نـورهـا *** فكم قبلها نور عـينٍ خـبـا

فلم يعم قلبـي ولـكـنـمّـا *** أرى نور عيني إليه سـرى

فأسرج فـيه إلـى ضـوئه *** سراجًا من العلم يشفي العمى

وقال الخريميّ أيضًا‏:‏

أصغي إلى قائدي ليخبرنـي *** إذا التقيا عمـن يحـيّينـي

أريد أن أعدل السّـلام وأن *** أفصل بين الشّريف والدّون

أسمع ما لا أرى فأكـره أن *** أخطئ والسّمع غير مأمون

للّه عيني التي فجعت بهـا *** لو أن دهرًا بها يواتـينـي

لو كنت خيّرت، ما خذت بها *** تعمير نوحٍ في ملك قارون

لأعور وتماشى أعوران، فقال أحدهما‏:‏

ألم ترني وعمرًا حين نمشي *** نريد السوق ليس لنا نظير

أماشيه على يمـنـى يديه *** وفيما بيننا رجلٌ ضـرير

شعر في طاهر بن الحسين وقال قائلٌ في طاهر بن الحسين‏:‏

يا ذا اليمينين وعينٍ واحده *** نقصان عينٍ ويمينٌ زئده

لأعور أصيبت عينه الصحيحة وقال الأصمعيّ‏:‏ جاءت رجلًا أعور نشّابةٌ فأصابت عينه الصحيحة، فقال‏:‏ يا ربّ وأنا يضًا على محمل‏.‏

لأبي الأسود في جارية حولاء شترى أبو الأسود جاريةً حولاء فغار امرأته أمّ عوفٍ، وكانت ابنة عمّه، وكانت تشارّه في كلّ يوم وتقول‏:‏ من يشتري حولاء؛ فلمّا كثرت عليه قال‏:‏

يعيبونها عندي ولا عيب عنـدهـا *** سوى أنّ في العينين بعض التأخّر

فإن يك في العينين سوءٌ فإنـهـا *** مهفهفة لأعلى رداح المـؤخّـر

هشام بن عبد الملك وأبي النجم أنشد بو النجم هشام بن عبد الملك ارجوزته التي أوّلها‏:‏ الحمد للّه الوهوب المجزل فلم يزل هشام يصفّق بيديه استحسانًا لها، حتى إذا بلغ قوله في صفة الشمس

فهي في الأفق كعين الأحول *** صغواء قد كادت ولمّا تفعل

أمر بوجء رقبته وإخراجه‏.‏ وكان هشام أحول‏.‏

لبعض الشعراء في زرقة العيون وقال آخر‏:‏

يقولون نـصـرانـيّةٌ أمّ خـالـدٍ *** فقلت دعوها كلّ نفسٍ ودينـهـا

فإن تك نـصـرانـيّةً أمّ خـالـدٍ *** فقد صوّرت في صورةٍ لا تشينها

أحبك أن قالوا بـعـينـك زرقةٌ *** كذاك عتاق الطير زرقًا عيونهـا

من كتاب الآيين وقرأت في الآيين أن الرجل إذا اجتمع فيه قصر وسبوطة وحولٌ وعسم وشدقٌ‏.‏‏.‏‏.‏ كان لا يستعمل في دار الملك، ويحال بينه وبين التصدير للملك، وكذلك المرأة البرشاء والبرصاء‏.‏

لبعض الشعراء في رجل من المعمرين وقال بعض الشعراء في صحة البصر مع الهرم‏:‏

إن معاذ بـن مـسـلـمٍ رجـلٌ *** ليس يقـينـًا لـعـمـره أمـد

قل لمـعـاذٍ إذا مـررت بـه *** قد ضجّ من طول عمرك الأبد

قد شاب رأس الزمان واكتهل الدّ *** هر وأثـواب عـمـره جـدد

يا نسر لقمان كم تعـيش وكـمٍ *** تسحب ذيل الـحـياة يا لـبـد

قد أصبـحـت دار آدمٍ طـلـلًا *** وأنت فيهـا كـأنـك الـوتـد

تسأل غربانهـا إذا حـجـلـت *** كيف يكون الصداع والـرمـد

الأنوف

لأعرابي عظيم الأنف عن أبي زيد قال‏:‏ ‏"‏رأيت‏"‏أعرابيًا أنفه كأنه كورٌ من عظمه، فرآنا نضحك فقال‏:‏ ما يضحككم‏!‏ والله لقد كنا في قوم ما يسمّوننا إلا الأفيطس‏.‏

بين عقيل بن أبي طالب وامرأته عن الوليد بن بشار أن امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت عتبة بن ربيعة، قالت‏:‏ يا بني هاشم لا يحبّكم قلبي أبدًا، إنّ أبي وابن عمي أبو فلان بن فلان كان أعناقهم أباريق فضةٍ، ترد أنوفهم قبل شفاههم‏.‏ فقال لها عقيلٌ‏:‏ إذا دخلت النار فخذي على يسارك‏.‏

لبعض الشعراء في كبر الأنف قال بعض الشعراء يذكر الكبر‏:‏

أرى شعراتٍ على حاجبـيّ *** بيضًا نبتن جميعـًا تـؤامـا

ظللت أهاهي بهـنّ الـكـلا *** ب أحسبهنّ صيارًا قـيامـا

وأحسب أنفي إذا ما مـشـي *** ت شخصًا أمامي رآني فقاما

وقال بعض المحدثين‏:‏

إذا أنت أقبلت فـي حـاجةٍ *** إليه فكلّمه من خـلـفـه

فإن أنت واجهته في الكـلا *** م لم يسمع الصوت من أنفه

وقال آخر‏:‏

إن عيسى أنف أنفـه *** أنفه ضعفٌ لضعفـه

وهو لو يستنشق الثـو *** ب بقرنيه وظلـفـه

لثوى في منخـرٍ يس *** تغرق الخلق بنصفه

لو تراه راكبًا والـت *** يه قد مال بعطـفـه

لرأيت الأنف في السر *** ج وعيسى ردف أنفه

وقال قنعب في الوليد بن عبد الملك‏:‏

فقدت الوليد وأنـفـًا لـه *** كمثل المعين أبى أن يبولا

أتيت الوليد فـألـفـيتـه *** كما يعلم الناس وخمًا ثقيلا

البخر والنتن

في شدة بخر عبد الملك بن مروان قال أبو اليقظان‏:‏ كان يقال لعبد الملك بن مروان‏:‏ أبو الذّبّان لشدة بخره‏.‏ يريدون أن الذباب يسقط إذا قارب فاه من شدّة رائحته‏.‏ قال‏:‏ ونبذ إلى امراةٍ له تفّاحةً قد عضّها، فأخذت سكّينًا؛ فقال لها‏:‏ ما تصنعين‏؟‏ قالت‏:‏ أميط عنها الأذى، فطلقها‏.‏

وقال مسلمٌ‏:‏

أنت تفسو إذا نطقت ومن سبّ *** ح من فسوفاك إثمـًا وزورا

وقال آخر‏:‏

لا تدن فاك من الأمير ونحّه *** حتى يداوي ما بأنفك أهرن

إن كان للظّربان جحرٌ منتنٌ *** فلجحر أنفك يا محمد أنتن

شقيق بن السليك لامرأته وقال شقيق بن السليك العامريّ لامرأته‏:‏

إذا ما نكحت فلا بالرّفـاء *** وإما أتيت فلا بالبـنـينـا

تزوّجت أصلع في غـربةٍ *** تجنّ الحليلة منه جنـونـا

إذا ما نقلت إلـى بـيتـه *** أعدّ لجنبيك سوطًا متينـا

كأنّ المساوك في شـدقـه *** إذا هنّ أكرهن يقلعن طينا

كأن توالـي أضـراسـه *** وبين ثناياه غسلًا لجـينـا

الحكم بن عبدل يهجو محمد بن حسان وقال الحكم بن عبدل لمحمد بن حسّان بن سعد‏:‏

فما يدنو إلى فمه ذبـابٌ *** ولو طليت مشافره بقنـد

يرين حلاوةً ويخفن موتًا *** وشيكًا إذا هممن له بورد

لأعرابي، ثم لعبد الرحمن بن عائشة وقال أعرابي‏:‏

كأن إبطيّ وقد طال الـمـدى *** نفحة خرءٍ من كواميخ القرى

وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة‏:‏

من يكن إبطه كآباط ذا الخل *** ق فإبطاي في عدا الفقاح

لي إبطان يرميان جليسـي *** بشبيه السلاح أو بالسـلاح

فكأني من نتن هـذا وهـذا *** جالسٌ بين مصعبٍ وصباح

يعني مصعب بن عبد الله بن مصعب، وصباح بن خاقان الأهتمي‏.‏

البرص

برص بلعاء بن قيس كان بلعاء بن قيس برص؛ فقال له قائل‏:‏ ما هذا بك يا بلعاء‏؟‏ فقال‏:‏ سيف الله جلاه‏.‏

شعر لابن حبناء، ثم لأبي مسهر وقال لابن حبناء‏:‏

إني امرؤٌ حنظليٌّ حين تنسبني *** لا ملعتيك ولا أخوالي العوق

لا تحسبنّ بياضًا فيّ منقـصةً *** إن اللهاميم في أقرابها بلـق

لأبي مسهر وقال أبو مسهرٍ‏:‏

أيشتمني زيدٌ بأن كنت أبرصًا *** فكلّ كريمٍ لا أبا لك أبرص

لبعض النهشليين في البرص وقال بعض النهشليين‏:‏

نفرت سودة مـنّـي إذا رأت *** صلع الرأس وفي الجلد وضح

قلت يا سـودة هـذا والـذي *** يفرج الكربة عنّا والـكـلـح

هو زينٌ لي في الوجه كـمـا *** زيّن الطّرف تحاسين القـزح

وقال آخر‏:‏

يا كأس لا تستنكري نحولـي *** ووضحًا أوفى على خصيلي

فإنّ نعت الفرس الـرّحـيل *** يكمل بالعزة والتحـجـيل

وقال آخر‏:‏

يا أخت سعدٍ لا تعيبي بالـزّرق *** لا يضرر الطّرف تواليع البهق

إذا جرى في حلبة الخيل سبق ***

لبيد يهجو الربيع بن زياد العبسي ونساء بني عبس لما أنشد لبيدٌ النعمان بن المنذر قوله في الربيع بن زيادٍ العبسي‏:‏

مهلًا أبيت اللعن لا تأكل معه *** إن استه من برصٍ ملمّعـه

قال الربيع‏:‏ أبيت اللعن‏!‏ والله لقد نكت أمّه‏!‏ فقال لبيدٌ‏:‏ إن كنت فعلت لقد كانت يتيمةً في حجرك ربّيتها، وإلا تكن فعلت ما قلت فما أولاك بالكذب‏!‏ وإن كانت هي الفاعلة فإنها من نسوةٍ فعّلٍ لذلك‏.‏ يعني أنّ نساء بني عبسٍ فواجر‏.‏

لزياد الأعجم، ومثله لكثير وقال زيادٌ الأعجم‏:‏

ما إن يدبّح منهم خـارىءٌ أبـدًا *** إلا رأيت على باب استه القمرا

يعني أنهم برص الأستاه‏.‏

وقال كثيّر في نحو ذلك‏:‏

ويحشر نور المسلمين أمامهـم *** ويحشر في أستاه ضمرة نورها

بشر بن مروان وأيمن بن خريم الأبرص المدائني قال‏:‏ كان أيمن بن خريمٍ أبرص وكان أثيرًا عند العزيز بن مروان، فعتب عليه أيمن يومًا فقال له‏:‏ أنت طرفٌ ملولة‏.‏ فقال له‏:‏ أنا ملولة وأنا أؤاكلك مذ كذا‏!‏‏.‏ فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصّه ولم يكن يؤاكله‏.‏ فدخل عليه يومًا وبين يديه لبن قد وضع؛ فقال له‏:‏ قد حدّثت نفسي البارحة بالصوم، فلما أصبحت أتوني بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدًا أحقّ به منك، فدونكه‏.‏

برص أبي عزة الجحمي وشفاءه منه عن أبي جعدة قال‏:‏ أصاب أبا عزّة الجحميّ وضحٌ، فكان لا يجالس، فأخذ شفرة وطعن في بطنه فمارت الشفرة وخرج ماءٌ أصفر وبرىء، فقال‏:‏

لا هـمّ ربّ وائل ونـهـــد *** وربّ من يرعى بياض لحدي

أصبحت عبدًا لك وابن عـبـد *** أبرأتني من وضحٍ بجـلـدي

مع ما طعنت اليوم في معدّي ***

العرج

لشاعر أعرج في دولة العرجان كان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أعرج وولي شرطة الكوفة، والقعقاع بن سويد كان أعرج، فقال بعض الشعراء وكان أعرج‏:‏

ألق العصا ودع التناوش والتمس *** عملًا فهذي دولة العـرجـان

لأميرنا وأمير شرطتنـا مـعـًا *** يا قومنا لكلـيهـمـا رجـلان

شعر لرجل أعرج، ولغيره وقال رجل من العُرج‏:‏

وما بي من عيب الفتى غير أنني *** ألفت قناتي حين أوجعني ظهري

وقال آخر‏:‏

وما بي من عيب الفتى غير أننـي *** جعلت العصا رجلًا أقيم بها رجلي

وقال أبو زياد الكلابي‏:‏

ألفت عصا الطرفاء حتى كأنـمـا *** أرى بعصا الطرفاء إحدى النجائب

وقال أبو الخطاب النّهدليّ‏:‏

قد صرت أمشي بثلااث أرجل

وقال آخر‏:‏

قد كنت أمشي على رجلين معتمـدا *** فاليوم أمشي على أخرى من الشجر

وقال الأعشى‏:‏

إذا كان هادي الفتى في البلا *** د صدر القناة أطاع الأميرا

الأدر

لأحدب صار آدرًا قال أبو الخطاب‏:‏ كان عندنا رجل أحدب، فسقط في بئر فذهبت حدبته فصار آدر، فدخلوا يهنئونه، فقال‏:‏ الذي جاء شرٌ من الذي ذهب‏.‏

شعر لطرفة وقال طرفة‏:‏

ما ذنبنا في أن أداءات خصاكـم *** وأن كنتم في قومكم معشرًا أدرا

إذا جلسوا خيّلت تحت ثيابـهـم *** خرانق توفي بالضّغيب لها نذرا

الجعدي يصف آدرًا وقال الجعدي‏:‏

كذي داءٍ بإحدى خصيتـيه *** وأخرى لم توجّع من سقام

فضمّ ثيابه من غير بـرءٍ *** على شعراء تنقض بالبهام

الجذام

للنبيصلى الله عليه وسلم عن أبي محيريز قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وفرّوا من المجذوم كالفرار من الأسد‏"‏وفي حديث آخر‏:‏ ‏"‏لا تديموا النظر إلى المجذومين فإذا كلّمتموهم فليكن بينكم وبيهم حجاب قيد رمح‏"‏‏.‏

عن قتادة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ادهن بدأ بحاجبه الأيمن ثم قال‏:‏ ‏"‏باسم الله‏"‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏"‏نبات الشعر في الأنف أمانٌ من الجذام‏"‏عبد اللّه بن الحارث ومجذوم وعن قتادة‏:‏ أنّ مجذومًا دخل على عبد اللّه بن الحارث فقال‏:‏ أخرجوه قالوا‏:‏ ولم‏؟‏ قال‏:‏ بلغني أنه ملعون‏.‏

إحراق سليمان بن عبد الملك للمجذومين أبو الحسن قال‏:‏ مرّ سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة، فأمر بإحراقهم، وقال‏:‏ لو كان اللّه يريد بهؤلاء خيرًا ما ابتلاهم بهذا البلاء‏.‏

عن إبراهيم قال‏:‏ اشمأزّ رجلٌ من رجل به بلاء، فما مات حتى ابتلي بمثل ذلك البلاء‏.‏

باب المهور

مهر أم سليم ملحان الأنصارية إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة قال‏:‏ خطب جدّي أبو طلحة أمّ سليم فأبت أن تتزوجّه حتى يسلم وكان مشركًا وقالت‏:‏ إذا أسلم فهو صداقي فأسلم فكان صداقها إسلامه‏.‏

عن المطّلب بن أبي وداعة السّهمي قال‏:‏ زوّج سعيدٌ ابنته على درهمين‏.‏

صداق فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا محمد بن عليّ بن أبي طالب أنّ عليًّا أصدق فاطمة بنت النبّي صلى اللّه عليه وسلم بدنًا من حديد‏.‏ قال محمد‏:‏ وأخبرني ابن أبي نجيح قال‏:‏ بلغني أنا البدن الذي تزوّج عليه فاطمة كان ثمنه ثلثمائة درهم‏.‏

عن ابن أبي عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه أنّ عليًّا عليه السلام قال‏:‏ أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالدّرع فباعها بأربعمائة وثمانين درهمًا وزوّجني عليها‏.‏

للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن مجاهد عن ابن عبّاس أنّ النبّي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أعظم النّكاح بركةً أيسره موؤنة‏"‏وقال في الحديث الآخر‏:‏ ‏"‏اللّهم أذهب ملك غسّان وضع مهور كندة‏"‏لجارية من العرب أخبرنا بعض أصحاب الأخبار‏"‏قال‏"‏‏:‏ قالت جارية من العرب لبنات عمّ لها‏:‏ السعيدة التي يتزوجهاّ ابن عمها فيمهرها بتيسين وكلبين وعيرين فينبتّ التيّسان وبنبح الكلبان وينهق العيران، والشقّية التي يتزوّجها الحضرّي فيطعمها الخمير، ويلبسها الحرير، ويحملها ليلة الزّفاف على عودٍ؛‏"‏تعني إكافًا أو سرجًا‏"‏ما بذله خاطب كمهر ويقال‏:‏ جاء خاطبٌ إلى قوم فقال‏:‏ أنا فلان بن فلان، وأنتم لا تسألون عنّي أعلم بي منكم‏.‏ قالوا‏:‏ فما تبذل‏؟‏ فأنشأ يقول‏:‏

ألا بلغ لديك بـنـي يزيدٍ *** بأنّي لا أريد إلى النسـاء

سوى ودّي لهنّ وأنّ عندي *** ثريدًا بالغداة وبالعـشـاء

فقال شيخ منهم‏:‏ أقم كفيلًا بالقصعتين وصل به‏.‏ فبقي عارًا عليهم إلى اليوم ما أصدق به عمرو بن الخطاب وابنه وابن سيري قال بعض نقلة الأخبار‏:‏ أصدق عمر بن الخطّاب أمّ كلثوم بنت عليّ أربعين ألفًا، وأصدق عبد اللّه بن عمر ابنة أبي عبيد أخت المختار عشرة آلاف درهم، وأصدق محمد بن سيرين امرأته السّدوسيّة عشرة آلاف درهم‏.‏

لأعرابي في المهور قال أعرابيّ‏:‏

يقولون تزويجٌ وأشـهـد أنـه *** هو البيع إلا أنّ من شاء يكذب

أوقات عقد النكاح

عن ضمرة بن حبيب أنه قال‏:‏ كان أشياخنا يستحبّو يوم الجمعة سبب اختيار آخر النهار على أوله في النكاح وقال بعض العلماء‏:‏ سمعت من يخبر عن اختيار الناس آخر النهار على أوّله في النّكاح، قال‏:‏ ذهبوا إلى تأويل القرآن واتّباع السنّة في الفأل، لأن اللّ سمّى الليل في كتابه سكنًا وجعل النهار نشورًا؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الطيّرة‏:‏ ‏"‏أصدقها الفأل‏"‏؛ فأثر الناس استقبال الليل لعقدة النّكاح تيمّنًا بما فيه من الهدوء والإجتماع، على صدر النهار لما فيه من التفرّق والإنتشار‏.‏

النكاح في شوال

قال‏:‏ وأما كراهية الناس للنكاح في شوّال، فإن أهل الجاهليّة كانوا يطيّرون منه ويقولون‏:‏ إنه يشول بالمرأة فعلقه الجهّال منهم، وأبطله اللّه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم، لأنه نكح عائشة رضي اللّه عنها في شوّال‏.‏

خطب النكاح

من خطب خالد القسري في النكاح قال‏:‏ حدّثني محمد بد داود قال‏:‏ حدّثنا أبو غسّان مالك عبد الواحد عن معتمر عن خالد القسريّ قال - وكان جمع الخطب فكا يستحسن هذه ويذكرها -‏:‏ ذكرتم أمرًا حسنًا جميلًا، وعد اللّه فيه الغني والسّعة، فلا خلف لموعود اللّه ولا رادّ لقضاء اللّه، إذا أراد جماع أمرٍ فلا فرقة له، وإذا أراد فرقة أمر فلا جماع له‏.‏ عرضت كذا، فإذا قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ قد نكحت‏.‏

لعمر بن عبد العزيز وخطب محمد بن الوليد‏"‏بن‏"‏عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته؛ فقال‏:‏ الحمد للّه العزّة والكبرياء وصلى اللّه على محمد خاتم الأنبياء‏.‏ أما بعد، فقد حسن ظنّ من أودعك حرمته واختارك ولم يختره عليك؛ وقد زوّجناك على ما في كتاب اللّه‏:‏ إمساكٌ بعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ‏.‏

لبلال الحبشي خطب بلالٌ على أخيه امرأةً من بني حسل من قريش فقال‏:‏ نحن من قد عرفتم، كنّا عبدين فأعتقنا اللّه، وكنّا ضاليّن فهدانا اللّه، وفقيرين فأغنانا اللّه، وأنا أخطب على أخي خالدٍ فلانة، فإن تنكحوه فالحمد للّه، وإن تردوه فاللّه أكبر، فأقبل بغضهم على بعضٍ فقالوا‏:‏ هو بلالٌ، وليس مثله يدفع، فزوّجوا أخاه‏.‏ فلما نصرفا قال خالد لبلالٍ‏:‏ يغفر اللّه لك‏!‏ ألا ذكرت سوابقنا ومشاهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏!‏ قال بلال‏:‏ مه‏!‏ صدقت فأنكحك الصّدق‏.‏

خطبة الحسن البصري كان الحسن البصريّ يقول في خطبة النّكاح بعد حمد اللّه والثناء عليه‏:‏ أما بعد، فإن اللّه جمع بهذا النكاح الأرحام المتقطعة، والأسباب المتفرّقة، وجعل ذلك في سنّةٍ من دينه ومنهاج واضح من أمره؛ وقد خطب إليكم فلان وعليه من اللّه نعمة، وهو يبذل من الصّداق كذا، فاستخيروا اللّه وردّوا خيرًا‏"‏يرحمكم اللّه‏"‏‏.‏

للأصمعي في رجالات قريش قال الأصمعيّ‏:‏ كان رجالات قريشٍ من العرب تستحبّ من الخاطب الإطالة، ومن المخطوب إليه الإيجاز‏.‏

لعمر بن عبد العزيز وأتى رجلٌ عمر بن عبد العزيز يخطب أخته، فتكلّم بكلام جاز الحفظ؛ فقال عمر‏:‏ الحمد للّه ذي الكبرياء وصلى اللّه عللى خاتم الأنبياء؛ أما بعد، فإن الرّغبة منك دعت إلينا، والرغبة فيك أجابت منا؛ وقد زوّجناك على ما في كتاب اللّه‏:‏ إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ‏.‏

لسّوار القاضي العتبيّ قال‏:‏ لما زوج شيبٌ ابنه سوّارٍ القاضي قلنا‏:‏ اليوم يعبّ عبابه‏.‏ فلمّا اجتمعوا فقال‏:‏ الحمد للّه، وصلى اللّه على رسول اللّه‏.‏ أما بعد، فإنّ المعرفة منا ومنكم وبنا وبكم تمنعنا من الإكثار، وإنّ فلانًا ذكر فلانة‏.‏

لابن الفقير العتبيّ قال‏:‏ حدّثني رجل قال‏:‏ حضرت ابن الفقير يخطب على نفسه امرأةً من باهلة فقال‏:‏

فما حسنٌ أن يمدح المرء نفسه *** ولكن أخلاقًا تـذمّ وتـمـدح

‏"‏وإن فلانة ذكرت لي‏"‏لأبي عثمان يذكر إجابة خاطب قال‏:‏ وحدّثني أبو عثمان قال‏:‏ مررت بحاضر وقد اجتمع فيه، فسألت بعضهم‏:‏ ما جمعهم‏؟‏ فقالوا‏:‏ هذا سيّد الحيّ يريد أن يتزوّج منّا فتاةً‏.‏ فوقفت أنظر، فتكلّم الشيخ فقال‏:‏ الحمد للّه، وصلى اللّه على رسول اللّه، أما بعد ذلك، ففي غير ملالةٍ من ذكره والصلاة على رسوله؛ فإن اللّه جعل المناكحة التي رضيها فعلًا وأنزلها وحيًا سببًا للمناسبة‏.‏ وإن فلانًا ذكر فلانة وبذل لها من الصذداق كذا، وقد زوّجته إيّاها، وأوصيته اللّه لها‏.‏ ثم قال للفتيان على رأسه‏:‏ هاتوا نثاركم‏.‏ فقلبي على رؤؤسنا غرائر التّمر‏.‏

خطبة أعرابي قال‏:‏ وقال شبّة بن عقّال‏:‏ ما تمنّيت أن لي بقليلٍ من كلامي كثيرًا من كلام غيري إلا يومًا واحدًا، فإنّا خرجنا مع صاحب لنا نريد أن زوّجه، فمررنا بأعرابيٍّ فأتبعنا، فتكلّم القوم فجاء بخطبةٍ فيها ذكر السموات والأرض والجبال؛ فلما فرغ قلنا‏:‏ من يجيبه‏؟‏ قال الأعرابيّ‏:‏ أنا‏.‏

فجثا لركبته ثم أقبل على القوم فقال‏:‏ واللّه ما أدري ما تحتاطك وتلصاقك منذ اليوم‏!‏ ثم قال‏:‏ الحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه على مجمدٍ خير المرسلين‏.‏ أمّا بعد فقد توسّلت بحرمةٍ، وذكرت حقًّا وعظمت عظيمًا، فحبلك موصول، وفرضك مقبول؛ وقد زوّجناها إيّاك وسلمّناها لك؛ هاتوا خبيصكم‏.‏

لسلم بن قتيبة قال ابن عائشة‏:‏ زوّج سلم بن قتيبة ابنته من يعقوب بن الفضل فقال‏:‏ الحمد للّه، قد ملكت باسم اللّه‏.‏

للمأمون حضر المأمون إملاكًا وهو أمير، فسأاله بعض من حضر أن يخطب، فقال‏:‏ المحمود اللّه والمصطفى رسول اللّه، وخير ما عمل به كتاب اللّه؛ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وأنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم‏}‏ ولم يكن في المناكحة آيةٌ منزلّة ولا سنةٌ متبّعةٌ إلا ما جعل اللّه في ذلك من تألف البعيد وبرّ القريب، وليسلرع إليها الموّفق ويبادر إليها العاقل اللّبيب وفلانٌ من قد عرفتموه في نسب لم تجهلوه خطب إليكم فلانة فتاتكم وقد بذل لها من الصّداق كذا، فشفّعوا شافعنا وأنكحوا خاطبنا، وقولوا خيرًا تحمدوا عليه وتؤجروا؛ أقول قولي هذا، وأستغفر اللّه لي ولكم‏.‏

وصايا الأولياء للنساء عند الهداء

لعامر بن الظرب العتبيّ قال‏:‏ حدّثنا إبراهيم العامريّ قال‏:‏ زوّج عامر بن الظّرب ابنته من ابن أخيه، فلما أراد تحويلها قال لأمّها‏:‏ مري ابنتك ألاّ تنزل مفازةً إلا ومعها ماءٌ فإنه للأعلى جلاءٌ وللأسفل نقاء؛ ولا تكثر مضاجعته، فإنه إذا ملّ البدن ملّ القلب؛ ولا تمنعه شهوته، فإن الحظوة في الموافقة‏.‏ فلم تلبث إلا شهرًا حتى جاءته مشجوجةً؛ فقال لابن أخيه‏:‏ يا بنيّ ارفع عصاك عن بكرتك، فإن كانت نفرت من غير أن تنفّر فذلك الداء الذي ليس له دواء، وإن لم يكن بينكما وفاقٌ، ففراق الخلع أحسن من الطلاق؛ ولن تترك مالك وأهلك‏.‏ فردّ عليه صداقه وخلعها؛ فهو أوّل من خلع من العرب‏.‏

وصية الفرافصة الكلبي لابنته، ومثله للزبرقان قال الفرافصة الكلبيّ لابنته حين جهّزها إلى عثمان رضي اللّه عنه‏:‏ يا بنيّة إنك تقدمين على نساء قريشٍ وهنّ أقدر على الطّيب منك، فلا تغلبي على خصلتين‏:‏ الكحل والماء، تطهّري حتى يكون ريحك ريح شنّ أصابه المطر‏.‏

كان الزّبرقان بن بدر إذا زوّج ابنةً له دنا من خدرها وقال‏:‏ أتسمعين‏؟‏ لا أعرّفنّ ما طلبت، كوني له أمةً يكن لك عبدًا‏.‏

امرأة لابنتها أبو الحسن‏:‏ قالت امرأةٌ لابنتها عند هدائها‏:‏ اقلعي زجّ رمحه فإن أقرّ فاقلعي سنانه، فإن أقرّ فاكسري العظام بسيفه، فإن أقرّ فاقطعي اللّحم على ترسه، فإن أقرّ فضعي الإكاف على ظهره فإنما هو حمار‏.‏

وصية أبو الأسود الدؤلي لابنته قال أبو الأسود لابنته‏:‏ إيّاك والغيرة فإنها مفتاح الطّلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطّيب، وأطيب الطّيب إسباغ الوضوء؛ وكوني كما قلت لأمك في بعض الأحايين‏:‏

خذي العفو مني تستديمي مـودّتـي *** ولا تنطقي في سورتي حي أغضب

فإني وجدت الحبّ في الصدر والأذى *** إذا اجتمعتا لم يلبث الحـبّ يذهـب

باب سياسة الّنساء ومعاشرتهنّ

للنبي صلى الله عليه وسلم عيسى بن يونس قال‏:‏ حدّثنا شيخٌ لنا قال‏:‏ سمعت سمرة بن جندبٍ يقول على منبرٍ البصرة‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما المرأة خلقت من ضلع عوجاء فإن تحرص على إقامتها تكسرها فدارها تعش بها‏"‏‏.‏

لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء‏:‏

هي الضّلع العوجاء لست تقيمها *** ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها

أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى *** ألبس عجيبًا ضعفها واقتدارهـا

لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن الحسن قال‏:‏ قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه‏:‏ النساء عورةٌ فاستروها بالبيوت، وداووا ضعفهنّ بالسكوت‏.‏

وفي حديث آخر لعمر‏:‏ لا تسكنوا نساءكم الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتاب، واستعينوا عليهنّ بالعري، وأكثروا لهنّ من قول، فإنّ نعم تغريهنّ على المسألة‏.‏

من غيرة عقيل بن علفة قال الأصمعيّ‏:‏ قيل لعقيل بن علّفة وكان غيورًا‏:‏ من خلّفت في أهلك‏؟‏ فقال‏:‏ الحافظين، العري والجوع‏.‏ يعني أنه يجيعهنّ فلا يمزحن، ويعريهنّ فلا يمرحن‏.‏

شعر لكثير وقال كثيّر‏:‏

وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي *** وأبدين منّي هيبةً لا تجهّـمـا

يحاذرن منّي غيرةً قد علمنها *** قديمًا فما يضحكن إلاّ تبسّمـا

تراهنّ إلاّ أن يؤدّين نـظـرةً *** بمؤخر عينٍ أو يقلّبن معصما

كواظم لا ينطقن إلاّ محـورةً *** رجيعة قول بعد أن تتفهّمـا

وكنّ إذا ما قلن شـيئًا يسـرّه *** أسرّ الرّضا في نفسه وتحرّما

لابن المقفع في سياسة النساء وقال ابن المقفّع‏:‏ إيّاك ومشاورة النساء، فإن رأيهنّ إلى أفنٍ، وعزمهنّ إلى وهنٍ‏.‏ واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ، فإنّ شدّة الحجاب، خيرٌ لك من الارتياب‏.‏ وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ، فإن استطعت ألاّ يعرفن عليك فافعل‏.‏ ولا تمّلكنّ امرأةً ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها؛ وأدوم لجمالها، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فلا تعد بكرامتها نفسها، ولا تعطها أن تشفع عندك لغيرها‏.‏ ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك وتملّهنّ؛ واستبق من نفسك بقيّةً، فإنّ إمساكك عنهنّ وهنّ يردنك باقتدار، خير من أن يهجمن عليك على انكسار‏.‏ وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة، فإنّ يدعو الصحيحة منهنّ إلى السّقم‏.‏

المأمون في الغيرة كان المأمون يقول‏:‏ الغيرة بهيميّة‏.‏ وقال أيضًا‏:‏ هي ضرب من البخل‏.‏

شعر الخريمي في الغيرة أنشدني محمد بن عمر للخريميّ‏:‏

ما أحسن الغيرة في حينـهـا *** وأقبح الغيرة في غير حـين

من لم يزل متهمـًا عـرسـه *** متّبعًا فيها لقول الـظّـنـون

يوشك أن يغـريهـا بـالـذي *** يخاف أن يبرزها للـعـيون

حسبك من تحصينها وضعهـا *** منك إلى عرضٍ صحيح ودين

لا يطلعن منـك عـلـى ريبةٍ *** فيتبع المقرون حبل القـرين

للشنفرى، ولآخرين وقال الشنفرى‏:‏

إذا أصبحت بين جبـال قـوٍّ *** وبيضا القرى لم تحذرينـي

وإما أن تؤذينـي وتـرعـى *** أمانتكم وإما أن تـخـونـي

إذا ما جئت ما أنهاك عـنـه *** ولم أنكر عليك فطلّقـينـي

فأنت البعل يومئذٍ فقـومـي *** بسوطك لا أبا لك فاضربيني

أنشدني عبد الرحمن عن عمه للرخيم العبدي‏:‏

كنا ولا تعصي الحليلة بعلـهـا *** فاليوم تضربه إذا ما هو عصى

ويقلن بعدًا للشـيوخ سـفـاهةً *** والشيخ أجدر أن يهاب ويتقـى

وقال آخر‏:‏

وإني لأخلي للفتاة خـبـاءهـا *** كثيرًا فترعى نفسها أو تضيعها

وإني لعفٌّ عن مطاعـم جـمةٍ *** إذا زيّن الفحشاء للنفس جوعها

قال جران العود‏:‏

ولكن سمعن الشيخ قد قال قـولةً *** عليكم إذا ما ربنكم بالـضـرائر

ولا تأمنوا مكر النساء وأمسكـوا *** عرى المال عن أبنائهن الأصاغر

فإنك لم ينذرك أمـرًا تـخـافـه *** إذا كنت منه جاهلًا مثل خابـر

لجعفر بن سليمان الأصمعيّ عن جعفر بن سليمان قال‏:‏ منعني علمي بالنساء كثيرًا منهن، فقد غشيت ألف امرأة‏.‏ وإن الله لو يحلّ لرجل ابنته لم تنفعه أو تعزبه‏.‏

الحجاج ونسائه أبو الحسن قال‏:‏ قيل للحجاج‏:‏ أيمازح الأمير أهله‏؟‏ قال‏:‏ ما تروي إلا شيطانًا‏!‏ والله لربّما قبّلت أخمص إحداهنّ‏.‏

لرجل من العرب في حسن المعاشرة قيل لرجل من العرب كان يجمع الضرائر‏:‏ كيف تقدر على جمعهنّ‏؟‏ قال‏:‏ كان لنا شبابٌ يصابرهنّ علينا، ثم كان لنا مالٌ يصبّرهنّ لنا، ثم بقي خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏:‏ ‏"‏كلّ شيء يلهو به الرجل باطلٌ إلا تأديبه فرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته أهله‏"‏‏.‏

في الأولاد والعيال ويقال‏:‏ العيال سوس المال‏.‏

للكسائي في ترك التزوج عوتب الكسائي في ترك التزوج، فقال‏:‏ وجدت مكابدة العزبة أيسر من مكابدة العيال‏.‏

لعمارة بن حمزة عن عمارة بن حمزة قال‏:‏ يخبز في بيتي كلّ يومٍ ألف رغيفٍ، كلهم يأكله حلالًا غيري‏.‏ وكان يأكل رغيفًا واحدًا‏.‏ ويقولون‏:‏ فلانٌ ربّ البيت، وإنما هو كلب البيت‏.‏

لعيسى بن عليّ عن عيسى بن علي قال في مرضٍ مرضه بمدينة السلام للناس‏:‏ إن في قصري الساعة لألف محمومةٍ‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم في الإنفاق على الأهل

عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏دينار أعطيته مسكينًا ودينار أعطيته في رقبةٍ ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك هو أعظم أجرًا‏"‏‏.‏

محادثة النساء

لبشار في محادثة النساء قال بشار‏:‏

وحديثٍ كأنه قـطـع الـرو *** ض وفيه الصفراء والبيضاء

مثله لابن الأعرابي وغيره وأنشد ابن الأعرابي‏:‏

وحديثها كالغيث يسمعـه *** راعي سنين تتابعت جدبا

فأصلح مستمعًا لـدرّتـه *** ويقول من فرحٍ هيا ربّا

وقال القطامي‏:‏

وهنّ ينبذن من قول يصبـن بـه *** مواقع الماء م ذي الغلة، الصادي

وقال الأخطل‏:‏

قد تكون بها سلمى تحـدّثـنـي *** تساقط الحلي حاجاتي وأسراري

شبه كلامها بعقدٍ انقطع فتساقط لؤلؤه‏.‏

وقال جران العود‏:‏

حديث لو أن اللحم يصلى بحـره *** غريضًا أتى أصحابه وهو منضج

وقال بشّار وذكر امرأة‏:‏ ‏"‏كأن حديثها سكر الشّراب‏"‏وقال أعرابيّ‏:‏

ونازعتنا ضـحـيًا خـفـيًّا كـأنـه *** على المجتنى الريحان أمرغ خاضله

بوحي لو أن العصم تسمع رجـعـه *** تقضّض من أعلى أبانٍ عواقـلـه

وقال بشار‏:‏

وكأنّ تحـت لـسـانـهـا *** هاروت ينفث فيه سحـرا

وكأن رجـع حـديثـهـا *** قطع الرّياض كسين زهرا

لأعرابي أحمق وقال بعض الأعراب الحمقى‏:‏

حديثك أشهى حين آتيك طارقًا *** من الماء والدّوشاب يمتزجان

كأنّ على عينيك تسعين جـلّةً *** كثيرًا من االبرنيّ والصّرفان

آخر‏:‏

كأنّ على فيها وما ذقت طعمه *** لبا نعجةٍ سوّطتـه بـدقـيق

رمتني بسهمٍ نصلـه قـرويةّ *** وفوقاه سمنٌ والنضيّ سويق

لذي الرّمة والحسن في هذا قول ذي الرّمّة‏:‏

ولما تلاقينا جرت من عيونـنـا *** دموعٌ كففنا ماءها بالأصـابـع

ونلنا سقاطًا من حـديث كـأنـه *** جنى النحل مموزجًا بماء الوقائع

وقال آخر‏:‏

أنخ فاختبر قرصًا إذا اعترك الهوى *** بزيتٍ لكي يكفيك فقد الحـبـائب

إذا اجتمع الجوع المبّرح والهـوى *** نسيت وصال الغانيات الكواعـب

فدع عنك تطلاب الغواني وحبّهـا *** وراجع تمـر مـع لـبـأ ورائب